الميرزا القمي
207
مناهج الأحكام
وذلك إنما هو في الجماعة المستحبة لا الواجبة . وأما العدول من الانفراد إلى الائتمام فلم يظهر من الأخبار ما يدل على ذلك ، وادعى الشيخ في الخلاف الاجماع على الجواز ( 1 ) ، ومال إليه في التذكرة ( 2 ) . والأقوى العدم ، لعدم ثبوت التعبد ، ومخالفته للأصول والقواعد ، ولا يقاومها ذلك الاجماع ، بل وفي بعض الأخبار إشعار بخلافه ، مثل الأخبار التي وردت فيمن يصلي ودخل عليه جماعة ، فليس في واحد منها تجويز العدول ، بل العدول إلى النافلة ، أو القطع إن كان إمام عادل . وأما العدول من الائتمام بإمام إلى آخر فقد ظهر صحته في الجملة ، وأما صحته مطلقا حتى لو دخل جماعة أخرى وكان لهم إمام ووصل إليهم بدون عذر وجهان ، والأقوى العدم ، لما ذكرنا . وكذا لو أراد الائتمام بآخر - بعد خلاص الإمام - في بقية ما سبق عليه الإمام ، سواء كان هو أيضا مثله في المسبوقية بهذه الجماعة أو كان شخصا آخر . والأقوى أيضا فيها العدم . ومنها : جواز النقل من الفرض إلى النفل لمن يخاف فوت الجماعة فيتمها ركعتين ، وذلك إذا لم يوجب زيادة النافلة على الركعتين ، والظاهر أنه أيضا إجماعي ، ولم يعرف فيه مخالف من أصحابنا ، ويدل عليه صحيحة سليمان بن خالد ( 3 ) ، وموثقة سماعة ( 4 ) . ولمن نسي قراءة الجمعة يوم الجمعة وبادر إلى سورة أخرى فيتمها ركعتين نفلا ، ويستأنف الصلاة بها ، لصحيحة صباح بن صبيح ( 5 ) ، وغيرها . ومن القصر إلى الإتمام ، لصحيحة علي بن يقطين ( 6 ) .
--> ( 1 ) الخلاف : ج 1 ص 552 المسألة 293 . ( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 4 ص 269 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 458 ب 56 من أبواب صلاة الجماعة ح 1 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 458 ب 56 من أبواب صلاة الجماعة ح 2 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 818 ب 72 من أبواب القراءة في الصلاة ح 2 . ( 6 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 534 ب 20 من أبواب صلاة المسافر ح 1 .